الأمير الحسين بن بدر الدين
121
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
ناظِرَةٌ [ القيامة : 22 - 23 ] ، قالوا : وهذا يدل على أنه تعالى يرى في الآخرة « 1 » . ومنها قوله تعالى : كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ * ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ [ المطففين : 15 - 16 ] ، وهذا يدل على الرؤية ؛ لأن المؤمن لو حجب عن رؤية ربه لاستوى حاله وحال الكافر « 2 » . ومنها قوله تعالى : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ [ يونس : 26 ] ، قالوا : وتلك الزيادة هي النظر إليه ، والرؤية له « 3 » . ومنها قوله تعالى : فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً [ الكهف : 110 ] « 4 » . ومنها ما رواه قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبد اللّه البجلي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « إنكم سترون ربّكم يوم القيامة كالقمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته » « 5 » . قالوا : وهذا نص صريح يقتضي إثبات رؤية الخلق له يوم القيامة .
--> ( 1 ) معالم أصول الدين ص 54 . ( 2 ) تفسير الطبري مج 15 ج 30 ص 125 نقل أن هذا رأي ، والرأي الأخر محجبون عن كرامته ، وهو رأي قتادة . مفاتيح الغيب مج 16 / 31 / 96 . ( 3 ) تفسير الطبري مج 7 ج 11 ص 137 . والإبانة ص 35 . والقرطبي 19 / 70 . وتفسير ابن كثير 4 / 450 . ومعالم أصول الدين ص 55 . ( 4 ) معالم أصول الدين ص 54 . ( 5 ) البخاري : 1 / 203 رقم 529 . ومسلم 1 / 439 برقم 633 . وتضامّون - بفتح التاء وضم الميم وتشديدها - معناه : لا ينضم بعضكم إلى بعض ولا يقول : أرنيه ، بل كلّ ينفرد برؤيته . وروي تضامون - بضم التاء وضم الميم بدون تشديد - والمعنى : لا يظلم بعضكم بعدم رؤيته ، بل كلكم يراه . وهذا التفسير على قول من يجيز الرؤية .